الشهيد الأول

92

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )

[ البحث الثالث : استعمال اللفظ المشترك في معانيه ؟ ] قال : البحث الثالث : اعلم أنّه لا يجوز استعمال اللفظ المشترك في معانيه إلّاعلى سبيل المجاز ؛ لأنّه إن كان موضوعاً للمجموع ، كما هو موضوع للأفراد ، فإن أُريد المجموع خاصّةً فهو استعمال في البعض ، وإن أُريد به المجموع والآحاد لزم التناقض ؛ لأنّ إرادة الآحاد تقتضي الاكتفاء بكلّ فرد ، وإرادة المجموع تقتضي عدم الاكتفاء إلّابه ، وإن لم يكن موضوعاً له كان استعماله فيه مجازاً لا يصار إليه إلّابقرينة . وذهب القاضي أبو بكر وأبو عليّ وعبد الجبّار والشافعي إلى جوازه ، وحمل اللفظ عليه عند التجرّد ؛ لقوله تعالى : « إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ » ، « أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ » ، ولأنّ حمله على البعض تحكُّم ، وعدم حمله على شيء إخراجٌ له عن الإفادة . والجواب : أنّ الخبر محذوف في الأوّل ، والسجود المراد به الخشوع ، والفائدة موجودة وهي الدلالّة على أحدهما لا بعينه . [ تهذيب الوصول ، ص 72 - 73 ] أقول : اختلف في جواز استعمال اللفظ المشترك مفرداً في جميع معانيه ؛ إذا أمكن الجمع ، وهل هو حقيقة أو مجاز ؟ فقال القاضيان « 1 » ، والشافعي « 2 » وأبو عليّ الجبّائي « 3 » والمرتضى منّا : هو حقيقة « 4 » . وأوجب بعضهم حمله عليها عند التجرّد عن القرينة الدالّة على قصد أحدها كحمل العامّ على جزئيّاته « 5 » .

--> ( 1 ) . حكاه عنهم الرازي في المحصول ، ج 1 ، ص 268 - 269 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 218 . ( 2 ) . حكاه عنهم الرازي في المحصول ، ج 1 ، ص 268 - 269 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 218 . ( 3 ) . حكاه عنهم الرازي في المحصول ، ج 1 ، ص 268 - 269 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 218 . ( 4 ) . الذريعة إلى أُصول الشريعة ، ج 1 ، ص 17 . ( 5 ) . منهم السيّد المرتضى في الذريعة إلى أُصول الشريعة ، ج 1 ، ص 17 ؛ والشافعي وعبد الجبّار ، على ما حكاه عنهما العلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 219 .